آخـــر ما حـــرر

أمريكا تحدد موقفها النهائي من النظام وإعادة تأهيل بشار الأسد غير ممكنة



رأي المحرر

تستمر السجالات في الولايات المتحدة الأمريكية حول الموقف الأمريكي الرسمي من نظام بشار الأسد الإرهابي، فيما يبدو أن هناك صحفا واقعة تحت ضغط اللوبي الإيراني واللوبي الإخواني الذين تحدث عنهما السيد «وليد فارس» في مقال مهم نشر منذ أسبوعين وسوف تهتم شبكة حقيقة الإعلامية بنشره.

فزوايا بعض الصحف الأمريكية لا تعكس بالضرورة الموقف الأمريكي الذي يتأكد يوما بعد يوم، ومناسبة بعد أخرى، والذي يتلخص بأن كل شيء معطل في سوريا حتى يتم التحول السياسي الحقيقي.يخطئ البعض حين يظن أن هذا النشر هو تسويق للولايات المتحدة الأمريكية، مع أنه في الحقيقة تسويق لحزمة أفكار واضحة وضرورية أهمها:

♦ أن نظام الأسد معزول دوليا بعكس ما يريد البعض تصويره.

♦ أن نظام الأسد لا يمكن تدويره بعد كل هذا التلاشي.

♦ أن أمريكا عملت على إضعاف الأسد لا إنهائه.

♦ أن عملية ترحيل الأسد هي مسؤولية ثورية لا دولية.

♦ أن أمريكا- رغم سوء تحركاتها- يمكن التمصلح معها، لأن أمريكا هي من سيكتب آخر سطور الملحمة.

فهناك فرق شاسع بين أن تقول: «أمريكا جيدة وعال العال»

وبين قولك: إن أمريكا يمكن التشارك معها، من منطق الحرفية السياسية العالية.

وفي الخبر

بعنوان وصورة مثيرينِ للجدل أحرجت مجلة "newsweek" الأمريكية الأسبوعية إدارة الرئيس "جو بايدن" متهمة إياه بمباركة مساعي بعض الدول للتطبيع مع نظام بشار الأسد في سوريا، على الرغم من كل العقوبات التي فُرضت ضدّه لجرائمه بحقّ شعبه.

وأشارت المجلة في مقالها الذي عنونته بـ (بشار الأسد يعود إلى المسرح العالمي في هزيمة للولايات المتحدة وانتصار لأعدائها) إلى أن الإدارة الأمريكية بعد عشر سنوات من الحرب الوحشية التي شنّها الأسد في سوريا تعود إلى الالتفاف على العقوبات التي فرضتها ضده، والموافقة على تحركات التطبيع التي بدأت بها بعض الدول العربية كالأردن.

ردود أمريكية رسمية

ولم يمضِ وقت قصير على اتهامات مجلة  "newsweek" لبايدن وإدارته بمحاولة تعويم الأسد حتى نفى وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" عزم واشنطن دعم أي جهود لتطبيع العلاقات مع نظام دمشق أو استئناف التعامل معه، مؤكداً أن الموقف الأمريكي واضح إلى أن يتم إحراز تقدم باتجاه التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

وذكرت رويترز  أن تلك التصريحات لوزير الخارجية الأمريكي تناقض ما يحدث على أرض الواقع حيث يشهد الشرق الأوسط حالياً تحولات كبيرة بين حلفاء واشنطن العرب، الذين بدؤوا بإحياء العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع نظام أسد.

واعتبرت أن إعادة الأردن الحليف القريب من واشنطن فتح المعبر الحدودي الرئيسي مع سوريا هو خطوة أولى لدعم مساعي دول عربية أخرى بهدف إعادة دمج نظام أسد بعد نبذه، كما إن لقاء وزير الخارجية المصري بوزير خارجية أسد في نيويورك هو خطوة أخرى في هذا الاتجاه، (في إشارة إلى وجود موافقة ضمنية للإدارة الأمريكية على مساعي التطبيع).

اتهامات وانتقاد

وبالعودة الى المجلة الأمريكية التي عدت أن إغماض الولايات المتحدة عينها عن قافلة التطبيع مع نظام مجرم قتل أكثر من نصف مليون مدني وهجّر الملايين واستخدم كل أنواع الأسلحة ضدهم بما فيها الكيماوية، كل ذلك دليل على هزيمة واشنطن في المنطقة وانتصار لمن سمّتهم الأعداء (في إشارة لنظام أسد وحلفائه من الروس والميليشيات الإيرانية وميليشيا حزب الله).

وبينت "newsweek" أن الأسد خلال السنوات العشر الماضية كان منبوذاً دولياً لكن مع قدوم العام 2021 لم ينجُ بنفسه فحسب، بل بدا أنه مستعد للعودة إلى المسرح العالمي (في إشارة إلى التطبيع)، وذلك رغم مرور عقد من الزمان على أفعاله الإجرامية وحربه ضد شعبه.

ولفتت إلى أنه بالرغم من كل هذه التطورات التي تتعارض مع الموقف الرسمي للولايات المتحدة من الأسد وسوريا إلا أنه وبشكل غير رسمي على الأقل، يبدو أن هناك تغيّرات على قدم وساق بشأن التطبيع معه، مؤكدة  أن الأسد يقوم بالحفاظ على وجود دبلوماسي له في الولايات المتحدة على شكل البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

حملات صحفية ضد بايدن

وتأتي التطورات هذه تزامناً مع شن عدة صحف أمريكية هجوماً حادّاً على إدارة الرئيس الأمريكي جو بادين، متهمةً إيّاه بالتخلي عن النهج الأمريكي في التضييق على الأسد، وواصفة محاولة بعض الدول العربية لإعادة العلاقات مع نظامه بأنّهم يُريدون التعامل مع الشيطان الذي يعرفونه، أفضل من التعاون مع الشياطين التي لا يعرفونها.

وبينت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرٍ لها أن الأسابيع القليلة الماضية كانت جيدة للأسد، مشيرة إلى وجود خطوات تعكس توجهاً مغايراً لنظامه الذي ظل تحت وطأة العقوبات لفترة طويلة.

وأكدت الصحيفة أنّ الولايات المتحدة التي فرضت العقوبات تدعم خطة لتوصيل الغاز إلى لبنان عبر سوريا وفق مسؤول أمريكي، كما أنهت بعض دول الخليج معارضتها للأسد من أجل الحصول على فرص استثمارية في سوريا، بعد أن ظلت لسنوات تموِّل قوات المعارضة.

ليست هناك تعليقات