▲ سـقـطـة "الـشـرع" فـي مـوسـكـو: تـذاكـي الـهـواة وجـراح الـضـحـايـا
◉ سـطـحـيـة الـمـنـطـق وتـهـافـت الـدبـلـومـاسـيـة:
اليوم،
حل أحمد الشرع ضيفاً على القيصر الروسي بوتين، وفي لحظة من "التذاكي السياسي"
و"التفهمن الدبلوماسي"، ظن الرجل أنه سيفاجئ العالم بدهائه وعمقه، فأدلى
بتصريحات تنم عن سطحية سياسية وعقلية فجة. لقد بدأ حديثه بالتذكير بالعدد الكبير للزيارات
المتبادلة، متناسياً أنه حين يتجاوز عدد الزيارات حلفاءه الداعمين، فإنه يعلن عن ارتماء
كامل في أحضان مَن دمر بلاده.
▣ إهـانـة جـراح الـسـوريـيـن:
بعيداً
عن السياسة والتصاقاً بالمأساة السورية، كان على هذا الرئيس "الغر سياسياً"
أن يداري خواطر السوريين المنكوبين بآلة الحرب الروسية، التي تباها الروس بتجريب مئات
الأصناف من الأسلحة فوق رؤوس أطفالهم ونسائهم، بينما بقيت معسكرات الجولاني سالمة غانمة،
ليخرج هو كخلفٍ للأسد بصفقات مشبوهة.
■ الـسـقـوط
فـي مـدح الـقـاتـل:
ربما أراد
الشرع إثبات ولائه لبوتين بأسلوب يختلف عن إهانات الأسد المسربة، فوقع بالمحظور الأكبر
حين راح يكيل المدائح للجيش الروسي وقدرته على هزيمة خصومه وسط الثلوج. ولم ينتبه لخطأين
فادحين:
* أن الجيش الروسي لم يغسل أياديه الآثمة من دماء
السوريين بعد.
* أن الأعراف الدولية لا تسمح بمدح القوة العسكرية
لخصم تاريخي لقوى تعد "داعمة" لسوريا.
▣ تـحـدي الـتـوازن الـدولي:
لا يوجد
زعيم دولة -أو حتى قائد حزب- يمتدح القوة العسكرية لدولة لها خصوم تاريخيون وحاليون؛
فبينما أراد استرضاء روسيا، أغضب ثلاثة أرباع العالم وحلفاءه الأتراك تحديداً، الذين
دُفن أجدادهم العثمانيون تحت ذات الثلوج التي يستذكرها الجولاني اليوم. لقد تحول الشرع
إلى "مؤرخ عسكري" لروسيا، وظهر بمظهر "جنرال في الجيش الأحمر"
لا رئيساً يسعى لمصلحة بلده.
▲ من المؤكد
أن أحمد الشرع سيتلقى الكثير من التوبيخات خلف الكواليس -وربما أمامها- بعد هذه التصريحات
المتهورة. وسيدخل في أزمة دبلوماسية تجعله يعد للمليون قبل أن ينطق، بعيدَا عن
مستشاريه. ولكن عن أي مستشارين نتحدث؟ عن كتلة من "الدواعش والهواتش"؟ إنها
أزمة قد تظهر للعلن أو تبقى طي الكتمان، لكن تداعياتها الرهيبة ستظهر آثارها في المدى
القريب جداً.


ليست هناك تعليقات