إضاءة على المشهد اليمني: ما السر وراء الانتكاسة الأخيرة؟
الحديث
عن التقدم الأخير لقوات الحوثي وبسلاسة لافتة يطرح أسئلة عميقة تتجاوز ظاهر الأحداث
الميدانية. قراءتي لما يجري تنطلق من زاوية استراتيجية شمولية تقرأ التحركات الإقليمية
خلف الكواليس:
1. الخطة
(ب) الإيرانية:
استشعرت
الرياض منذ فترة محاولات إيران لترسيخ وجود قيادات من الحرس الثوري في اليمن، ليكون
"نسخة ثانية" ونقطة ارتكاز لنظام ولاية الفقيه في حال تعثر المركز في طهران.
التحرك السعودي بدأ بمنع خطوط الإمداد الجوي واستتبعه القرار بإطلاق معركة شاملة لإعادة
التوازن، مع توفير دعم مفتوح للحكومة اليمنية.
2. المقايضة
السياسية والتنسيق الإقليمي:
تم تجهيز
المسرح السياسي عبر تقاطعات سعودية-تركية؛ حيث يسعى كل طرف لتحقيق مصالحه الجيوسياسية.
المقاربة شملت ملفات كبرى ومحاولة التنسيق مع الإدارة الأمريكية لتسهيل معركة اليمن
في مقابل ملفات إقليمية أخرى مثل ملف (قسد) شمال سوريا.
أردوغان
طلب من ابن سلمان التوسط لدى ترامب للمضي قدما باتجاه تفكيك قسد. وبالمقابل ابن
سلمان طلب من أردوغان التوسط إلى ترامب لإطلاق معركة تكرير اليمن من الحوثيين.
3. الخديعة
الميدانية ودور الإخوان المسلمين:
بينما
كان الجيش اليمني يحرز تقدماً على عدة محاور، جاءت الانتكاسة المفاجئة نتيجة أوامر
انسحاب تكتيكية تلقتها قيادات محسوبة على "الإخوان المسلمين" بتوجيهات إقليمية
تركية-قطرية. هذا الانسحاب المباغت أدى لكشف غطاء القوات وتغيير موازين المعركة ميدانياً،
بغرض الحفاظ على خط الدفاع عن المشروع الإيراني ومنع انهياره كما حدث لخطوط أخرى.
4. الحسابات
التركية والأذرع الممتدة:
تدرك أنقرة
أن تفكيك الأذرع الإيرانية سيعقبه إعادة ترتيب لأوراق المنطقة ككل، ومحاسبة
أردوغان على تشكيل محور مقاومة (سني) يكون بديلا للمحور (الشيعي) لذا عملت على الاستثمار
في أذرع سياسية وأمنية موازية تمتد من ليبيا والسودان إلى سوريا واليمن، للتحكم بقرار
هذه الدول السياسي.
5.
البداية من سوريا:
عندما
تنطلق عملية إنهاء المحور الجديد ستكون البداية من سوريا التي جعلت منها تركيا خط
الدفاع الأول عن أمنها القومي ورئتها الاقتصادية التي تتنفس بها. ومن سوريا أطلقت
شعارات (طالعلك يا يهودي طالع) وفي سوريا تبلورت خلايا عنكبوتية لعناصر من حزب
الله وآخرين من حماس، وكوادر إخوانية من الجنوب السوري، بواجهة تسمى (أولي البأس)
6. المستقبل
والمشهد النهائي:
هل يثبت
هذا التفوق الحوثي؟ قطعا لا. المشهد لم يغلق بعد؛ فالمعادلة البحرية والممرات المائية
الدولية (باب المندب ومضيق هرمز) تمس المصالح المباشرة للقوى الكبرى والتحالفات الدولية،
ولن يُسمح بتثبيت واقع يهدد الملاحة الدولية والتوازنات العالمية.
ناصر أبو
المجد 11/9/2026


دمتم صوت الحق والحقيقة استاذ ناصر
ردحذف